ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

155

المراقبات ( أعمال السنة )

فمن عمل برضاي ألزمه ثلاث خصال : شكرا لا يخالطه الجهل ، وذكرا لا يخالطه النسيان ، ومحبّة لا يؤثر على محبّتي حبّ المخلوقين ، فإذا أحبّني أحببته وحبّبته إلى خلقي ، وأفتح عين قلبه إلى جلالي وعظمتي فلا أخفي عنه علم خاصّة خلقي ، أناجيه في ظلم اللَّيل ونور النّهار ، حتّى ينقطع حديثه مع المخلوقين ومجالسته معهم ، وأسمعه كلامي وكلام ملائكتي وأعرّفه سرّي الَّذي سترته من خلقي - إلى أن قال - : وأستغرقنّ عقله بمعرفتي ، ولأقومنّ له مقام عقله ، ثمّ لأهوّننّ عليه الموت وسكراته ، وحرارته وفزعه ، حتّى يساق إلى الجنّة سوقا ، فإذا نزل به ملك الموت يقول : مرحبا بك وطوبى لك ثمّ طوبى لك ، إنّ اللَّه إليك لمشتاق - إلى أن قال - يقول : هذه جنّتي فتبحبح فيها ، وهذا جواري فاسكنه . فيقول الروح : إلهي عرّفتني نفسك فاستغنيت بها عن جميع خلقك ، وعزّتك وجلالك ، لو كان رضاك في أن أقطَّع إربا إربا أو أقتل سبعين قتلة بأشدّ ما يقتل به الناس ، لكان رضاك أحبّ إلي - إلى أن قال - فقال اللَّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي لا أحجب بيني وبينك في وقت من الأوقات حتّى تدخل عليّ أيّ وقت شئت ، كذلك أفعل بأحبّائي ( 1 ) . أقول : في هذه الأخبار إشارة وتصريح بحكمة الجوع وفضيلته ، وإن شئت أبسط من ذلك فانظر إلى ما ذكره علماء الأخلاق أخذا من أخبار الباب من خواصّه

--> ( 1 ) إرشاد القلوب : 199 ، الباب 54 ، عنه البحار : 77 - 27 - 29 ضمن ح 6 ، وقد ذكر فقرات متفرقة من الحديث . .